بهجت عبد الواحد الشيخلي
371
اعراب القرآن الكريم
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ : الواو استئنافية . هو : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ السميع العليم : خبرا المبتدأ مرفوعان بالضمة . * * وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ : هذا القول ورد في الآية الكريمة الثانية عشرة بعد المائة . . المعنى المراد من « شياطين الإنس » هو السحرة والكهّان وزعماء الكفر وشياطين الجن : هم أولاد إبليس . . وقدم المفعول به الثاني على المفعول به الأول . . لأنّ التقدير : جعلنا لكلّ نبيّ شياطين الإنس والجنّ أعداء وهي جمع « عدوّ » وجمع « أعداء » هو أعادي - أي جمع الجمع - وإنما قال في الآية الكريمة « عدوّا » وهو يريد « أعداء » لأنه كما جاء في مختصر العين : يقع « العدو » بلفظ واحد على الواحد المذكر والمؤنث والمجموع . وقال في البارع : إذا كان « فعول » بمعنى فاعل استوى فيه المذكر والمؤنث فلا يؤنّث بالهاء سوى « عدوّ » فيقال فيه : عدوّة . وقال أبو زيد : سمعت بعض بني عقيل يقولون : هنّ وليّات اللّه وعدوّات اللّه وأولياؤه وأعداؤه . قال الأزهريّ : إذا أريد الصفة قيل : عدوّة . و « العدوّ » هو خلاف الصديق الموالي . أمّا « شياطين » فهي جمع « شيطان » وهو مأخوذ من « شاط - يشيط - أي احترق . . وأشاطه غيره إشاطة بمعنى : بطل أيضا و « الشيطان » من هذا في أحد التأويلين . وفيه قولان : أحدهما : أنّه من « شطن » إذا بعد عن الحق أو عن رحمة اللّه . . فتكون النون أصلية ووزنه « فيعال » وكلّ عات متمرد من الجنّ والإنس فهو شيطان . . والجنّ والإنس : هما الثقلان . . سمّيا بذلك لأنهما مثقلان بالتكاليف أو لأنهما ثقيلان على الأرض . وسمّي « الشيطان » : الوسواس . و « الشيطان » ضربان - أي نوعان - جنّي . . وإنسيّ كما في الآية الكريمة المذكورة . وعن أبي ذرّ - رضي اللّه عنه - أنّه قال لرجل : هل تعوّذت باللّه من شيطان الإنس ؟ وسمّي « الجنّ » جنا لاجتنانهم وهو خلاف « الإنس » ومفرده : جنّي وجانّ . وسمّيت بذلك أيضا لأنها لا ترى . * * وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ : هذا القول الكريم جاء في الآية الكريمة الثالثة عشرة بعد المائة . أي وليكتسبوا من المعاصي و « مقترفون » جمع « مقترف » وهو اسم فاعل للفعل « اقترف » يقال : قارف الشيء مقارفة - من باب قاتل - بمعنى قاربه . واقتراف الذنب . فعله . وقرف - من باب ضرب - بمعنى « اكتسب » ومثله اقترف اقترافا . قال أبو زيد : هو ما استفدت من مال حلال أو حرام . * * فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ : أي فلا تكن من الشاكّين . يقال : امترى في أمره : أي شكّ والاسم منه هو « المرية » بكسر الميم وسكون الراء . ويقال ماريته أماريه مماراة ومراء : بمعنى : جادلته بالحق أو الباطل وبمعنى : طعنت في قوله تزييفا للقول وتصغيرا للقائل ولا يكون المراء إلّا في حالة الاعتراض بخلاف الجدال فإنّه يكون ابتداء واعتراضا . والقول الكريم المذكور جاء في الآية السابقة . * * لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ : المعنى : وتمّ كلام اللّه وهو القرآن . . لا تغيير لما حكم به اللّه أو لا محرف لها وهذا وعد آخر بأنّ القرآن الكريم لا يستطيع أن يحرّفه أحد . و « مبدل » اسم فاعل . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 116 ] وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 116 )